الشيخ الجواهري

378

جواهر الكلام

إطلاق الرواية يقتضي جواز الاستنابة للناسي إذا لم يذكر حتى قدم بلاده مطلقا " نحو ما في كشف اللثام " والخبر يعطي أن العود إلى بلاده يكفيه عذرا ، ولكن الأصحاب اعتبروا العذر احتياطا " قلت : لعله لأن الأصل المباشرة ، وما قيل من أن المنساق من إطلاق الخبر المزبور ما هو الغالب من حصول التعذر أو التعسر بعد الوصول إلى بلاده ، مضافا إلى فحوى ما تقدم من وجوب صلاة ركعتيه بنفسه لو نسيهما ، بل وفحوى ما تسمعه في طواف النساء من اشتراطها بالتعذر أو التعسر إن قلنا به ، وعلى كل حال فالمراد بعدم القدرة ما عرفت من التعذر أو التعسر ، واحتمل الشهيد إرادة استطاعة الحج ، ولا ريب في ضعفه . ( ومن شك في عدده ) أو صحته وفساده ( بعد انصرافه ) منه وتمامه ( لم يلتفت ) بلا خلاف ، لأصالة الصحة وقاعدة عدم العبرة بالشك بعد الفراغ لأنه في تلك الحال أذكر والحرج وصحيح ابن حازم ( 1 ) سأل الصادق عليه السلام " عن رجل طاف الفريضة فلم يدر ستة طاف أم سبعة قال : فليعد طوافه ، قال : ففاته فقال : ما أرى عليه شيئا " ونحوه غيره ( 2 ) وفي بعضها ( 3 ) " والإعادة أحب إلي وأفضل " إذ الظاهر إرادة المفروض مما فيه ، لأن الشك في الأثناء يوجب الاستئناف أو اتيان شوط آخر على ما ستعرف ، ولا قائل بعدم وجوب شئ فيه ولو مع الفوات ، إذ هو إما عن عمد أو جهل أو نسيان ، ولكل موجب ، ولأنه كترك الطواف كلا أو بعضا ، وليس فيها أنه لا شئ عليه أصلا ، فالحكم به صريحا في الروايات بعد مراعاة الاجماع أوضح دليل على إرادة صورة الشك بعد الانصراف ، ولا ينافي ذلك الحكم في بعضها باستحباب

--> ( 1 ) الوسائل الباب 33 من أبواب الطواف الحديث 8 ( 2 ) الوسائل الباب 33 من أبواب الطواف الحديث 1 و 10 ( 3 ) الوسائل الباب 33 من أبواب الطواف الحديث 8